جمال الدين بن نباتة المصري
73
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
إلى اللّه ، المستنصر به ؛ فإنه وعد المظلوم الظّفر والعاقبة . سلام عليكم بقدر ما تستوجبون من معرفة الحقّ ، وإنكار الباطل . . . ثم ذكر كلاما طويلا ، معناه الحثّ على المعاونة ؛ فمنهم من أطاعه ، ومنهم من تأخّر عنه ، فخرج بعساكره فقتل المتأخّر ، ثمّ عطف على بقيّتهم فقتلهم وفاء لما عهد به جدّه ساسان إلى بنيه ؛ ورزقه اللّه الظّفر والنّصر ، وقتل الملك أردوان مبارزة ، ووطئ رأسه بقدميه ، وتسمّى من ذلك اليوم « شاهنشاه الأعظم » ، ومعناه ملك الملوك . ثم قام خطيبا فقال : الحمد للّه الذي خصّنا بنعمه ، وخوّلنا من فضله ، ومهّد لنا البلاد ؛ وها نحن شارعون في إقامة العدل ، وإدرار الفضل ، والإقبال على الرّأفة والرّحمة ، وإنصاف الضعيف من القوىّ « 1 » ، وسترون في أيامنا ما يصدّق مقالنا بفعالنا . ثم ساس الرعيّة ، ورتب الممالك ، وبه اقتدى الخلفاء والملوك من بعده ؛ فإنه رتب الناس على طبقات : فالطبقة الأولى الحكماء والفضلاء ، وكان مجلسهم عن يمينه ، وهم بطانته . والطبقة الثانية الملوك وأبناؤهم ، وسمّاهم الخواصّ ، ومجلسهم عن يساره . والطبقة الثالثة الأصبهبذيّة والمرازبة « 2 » ، وهم بين يديه ، ولم يكن فيهم وضيع ولا دنىء الأصل ، ثم زادهم طبقات أخر من الوزراء ، والقضاة « 2 » . ورتّب لكل ربع من أرباع الدنيا قوما ينفردون بتدبيره وتحريره ، ودانت له الدنيا ، وتمكّن من الأرض . وكان من الشّجعان المشهورين في الفرس ، يلقى وحده رجالا كثيرة ، ويتشبّه « 3 » في قوّته وشكله بأردشير الأول الذي كان يدعى طويل الباع . وفي أيّامه بنيت المدن المشهورة كالأبلّة ، وأسترآباذ وكرخ وبيسان
--> ( 1 ) ت : « إنصاف القوى من الضعيف » ، وصوابه من د ، م . ( 2 - 2 ) كذا في د ؛ وفي ت « وهم طبقات أخر من الوزراء والقضاة » . ( 3 ) د : « وتشبه » ، م : « ويشبه » .